الثلاثاء، 20 مارس 2012
الحجة بين الفطرة و الرسل...
ما المقصود بالحجة؟ و ما علاقة الفطرة بها؟ و ما علاقة ارسال الرسول بها؟ قد يُقصد بها تميز الناس الى كافر أصلي و مُسلم لمعاملته بأحكام الكفار, و بالتالي يمكننا أن نقول أننا في زمننا هذا : كل من لم يُسلم قد أقيمت عليه الحجة و يعامل بمعاملة الكفار.... و قد يُقصد بها تقسيم الناس الى فريق في الجنة و فريق في النار, و هذا ما لا يُمكن لأحد أن يجزم به لمُعين في زماننا هذا... و قد يُقصد بها تعليم الجاهل المُرتد لئلا يبقى على ردته, و هذا يكون بالتعليم و ازالة كل الشبه.... السؤال ما دور الفطرة و دور الرسل و العلماء في اقامة الحجة ؟ الفطرة بذاتها: تُقيم الحجة على من لا يعبد الهاً واحداً (المشرك) و على من يعبد مخلوقاً مثله و على من يُلحد و يرفض وجود الله...فلا بد لمن يُعبد عيسى مثلاً أن تقول له فطرته يوما:ما لي أراك تعبد انساناً مثلك يزُعم أنه اله!!!..سيقول البعض : حتى لو طلب هذا الكافر الحق؟ أقول: من طلب الحق لا يغصب نفسه على رفض الفطرة, و يُجبرها على الالحاد أو عبادة مخلوق مثله... فالفطرة و المنطق البشري على مر الزمان يُسلم بأن هذا الكون له خالقُ واحد مُستحق للعبادة وحده لا شريك له, و أن هذا الخالق ليس أحد المخلوقات التي لا تنتصر لنفسها ان تم الاعتداء عليها... ما دور المرسلين اذا؟ دور المرسلين: يتعلق باحياء الفطر النائمة التي نامت بسبب تقليد الأباء... الا ترى أن ابراهيم عليه السلام لما رد على من يعبد الاصنام و على من يعبد الشمس و القمر و على من يرفض وجود الله, فكان رده عليهم جميعاً بالفطرة و العقل و لم يستعمل المعجزات حينها؟! الفطر تتبه بعدة أمور, كتكسير صنم و الاعتداء عليه مما يؤكد ضعف المعبود عن حماية نفسه , أو بالتتبيه لافتقار ذاك المعبود بالباطل و الارشاد الى صفة النقص فيه, و غير ذلك كافٍ لايقاظ الفطرة.... ثم كان للرسل دورٌ اخر في تبليغ التشريعات و الأحكام التي تكفل تنظيم المعاملات بين العباد و تهذيب النفوس و تزكيتها .... الدين يتكون من جزء يكفي لبيانه بالفطرة و هو: التوحيد, و هذا لا يحتاج الى معجزات من الأنبياء لاثباته, بل يثبت بلا معجزة, و جزء اخر يتعلق بالنبوة, و هذا لا يثبت الا بمعجزة أو بتدبر صادق لسيرة مدعي النبوة و لحقيقة ما معه....اليوم: ظهور الاسلام على غيره و ظهور أنه الأصلح, و أنه متوافق في الدعوى الاجمالية مع الفطر -خلافاً لغيره من الأديان التي لا يبقى الانسان عليها الا بمعاندة فطرته- كاف لاقامة الحجة على الخلق... فالنصراني لا يبقى نصرانياً الا بمعاندة فطرته, فهي تقول له: ما لي أراك تعبد بشراً يُزعم أنه ربك؟! و هو يجيبها بالاستنكار و الاعراض....اذا التوافق مع الفطرة في الدعوى الاجمالية دليلٌ على الاسلام لعدم وجود دين غيره يحمل هذه الصفة.. و قد يُعذر من وصل اليه الاسلام على أنه دينٌ يخالف الفطرة في قضايا التوحيد كأن يخُيل للكافر أن الاسلام يأمر بعبادة محمد صلى الله عليه وسلم, و أو يخُيل له بسبب بدع بعض المسلمين أن الاسلام يأمر بعبادة القبور...فهذا قد يُعذر في الأخرة لعدم بلوغه الدعوة الحق على وجهها, و أمره الى الله عز وجل....ثم من علم أن الاسلام حق و أحق أن يُتبع سيبقى أمامه القضايا التفصيلية من هنا و هناك التي قد تُشكل على أحدهم,... فهذه يتم دفعها اما باثبات عدم صحة النص أصلاً, أو بتفسير النص تفسيراً صحيحاً متوافقاً مع وجه من وجوه اللغة....
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق