لبعض العلماء توجيه حسن لقضية الردة, فانما يُقتل من كان مُحارباً مؤذياً لله و رسوله, و أما من أعلن أنه لم يعد مُقتنعاً بالاسلام فقط فلا يُقتل, و هذا موجود كثيراً في زمن انتشر فيه الجهل, خاصة من ولد على الاسلام فقد يخرج عن جهل...فهذا يُناقش و يُبين له و لا يُجبر و لا يهدد بالسيف
و قد يُقتل من أحدث بدعة مُخرجة من الملة تعزيراً, كما فعل عليٌ رضي الله عنه و أرضاه, و قد يرى الامام أنه يمنع نشر الدين باستخدام الأموال و الرشاوي, فيعزر من ينشر الردة بالرشاوي و باسلوب المنظمات و الاغراء بالقتل...
النصوص التي تمنع من كون قتل المرتد حداً من الحدود هي:
قوله سبحانه : "لا اكراه في الدين"
وحديث "انطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم ، فأمر بهم فسمروا أعينهم ، وقطعوا أيديهم ، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم" قد يكون قرينة على ما أعتقده من كون القتل حكم تعزيري لا أكثر...
و من الأدلة أيضاً عدم قتل المرتدين الذين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة... و عدم قتل المنافقين الذين سخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و من أصحابه (ولما حصل هذا في زماننا مع حمزة طالبوا بقتله ردة رغم اعلانه توبته)
و من القرائن قوله سبحانه "وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون" ولو كان ثم حد للردة لما تجرأ أهل الكتاب على مثل هذا...
و قد يقتل المرتد تعزيراً ان رأى الامام ذلك, كما فعل علي رضي الله عنه و أرضاه,كما جاء في صحيح البخاري: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) . ولقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه )
وأرى أن قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه يُقال فيه أنه من باب الأمر بعد النهي... و الأمر بعد النهي يفيد عودة الحكم الى ما كان اليه قبل النهي...
فالمسلم باسلامه صار معصوم الدم (فهذا هو النهي), ثم بكفره بعود حكمه الى ما كان عليه قبل الاسلام...فيصير حكمه كحكم أي كافر, قد يُقتل ان كان من المحاربين, و قد يُعامل بغير ذلك مما لا يخفى على طلبة العلم...
و الواقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : أن من أسلم ثم كفر فغالباً ما سينقلب الى مُحارب...
بخلاف زماننا هذا... فان كثيراً من الناس يرتدون بسبب الجهل لا محاربة لله و رسوله... و عموماً الاسلام لا يُشجع هؤلاء على البقاء منافقين, و ليبينوا كل ما عندهم من الشكوك (والشك كفر) بكل صراحة و أدب لنناقشهم بكل أدب و علم...
و الاسلام بلا شك فيه من الحجة ما يكفي ليرد طالب الحق من هؤلاء الى الحق...