الخميس، 5 أبريل 2012

خلاصة ما أراه في قتل المرتد...

لبعض العلماء توجيه حسن لقضية الردة, فانما يُقتل من كان مُحارباً مؤذياً لله و رسوله, و أما من أعلن أنه لم يعد مُقتنعاً بالاسلام فقط فلا يُقتل, و هذا موجود كثيراً في زمن انتشر فيه الجهل, خاصة من ولد على الاسلام فقد يخرج عن جهل...فهذا يُناقش و يُبين له و لا يُجبر و لا يهدد بالسيف
و قد يُقتل من أحدث بدعة مُخرجة من الملة تعزيراً, كما فعل عليٌ رضي الله عنه و أرضاه, و قد يرى الامام أنه يمنع نشر الدين باستخدام الأموال و الرشاوي, فيعزر من ينشر الردة بالرشاوي و باسلوب المنظمات و الاغراء بالقتل...

النصوص التي تمنع من كون قتل المرتد حداً من الحدود هي:
قوله سبحانه : "لا اكراه في الدين"
وحديث "انطلقوا حتى إذا كانوا ناحية الحرة كفروا بعد إسلامهم وقتلوا راعي النبي صلى الله عليه وسلم واستاقوا الذود ، فبلغ النبي صلى الله عليه وسلم فبعث الطلب في آثارهم ، فأمر بهم فسمروا أعينهم ، وقطعوا أيديهم ، وتركوا في ناحية الحرة حتى ماتوا على حالهم" قد يكون قرينة على ما أعتقده من كون القتل حكم تعزيري لا أكثر...
و من الأدلة أيضاً عدم قتل المرتدين الذين حاولوا قتل النبي صلى الله عليه وسلم عند العقبة... و عدم قتل المنافقين الذين سخروا من رسول الله صلى الله عليه وسلم و من أصحابه (ولما حصل هذا في زماننا مع حمزة طالبوا بقتله ردة رغم اعلانه توبته)
و من القرائن قوله سبحانه "وقالت طائفة من أهل الكتاب آمنوا بالذي أنزل على الذين آمنوا وجه النهار واكفروا آخره لعلهم يرجعون" ولو كان ثم حد للردة لما تجرأ أهل الكتاب على مثل هذا...
و قد يقتل المرتد تعزيراً ان رأى الامام ذلك, كما فعل علي رضي الله عنه و أرضاه,كما جاء في صحيح البخاري: أتي علي رضي الله عنه بزنادقة فأحرقهم ، فبلغ ذلك ابن عباس فقال : لو كنت أنا لم أحرقهم ، لنهي رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لا تعذبوا بعذاب الله ) . ولقتلتهم ، لقول رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( من بدل دينه فاقتلوه )

وأرى أن قوله عليه السلام من بدل دينه فاقتلوه يُقال فيه أنه من باب الأمر بعد النهي... و الأمر بعد النهي يفيد عودة الحكم الى ما كان اليه قبل النهي...
فالمسلم باسلامه صار معصوم الدم (فهذا هو النهي), ثم بكفره بعود حكمه الى ما كان عليه قبل الاسلام...فيصير حكمه كحكم أي كافر, قد يُقتل ان كان من المحاربين, و قد يُعامل بغير ذلك مما لا يخفى على طلبة العلم...

و الواقع في زمن النبي صلى الله عليه وسلم : أن من أسلم ثم كفر فغالباً ما سينقلب الى مُحارب...
بخلاف زماننا هذا... فان كثيراً من الناس يرتدون بسبب الجهل لا محاربة لله و رسوله... و عموماً الاسلام لا يُشجع هؤلاء على البقاء منافقين, و ليبينوا كل ما عندهم من الشكوك (والشك كفر) بكل صراحة و أدب لنناقشهم بكل أدب و علم...
و الاسلام بلا شك فيه من الحجة ما يكفي ليرد طالب الحق من هؤلاء الى الحق...

الثلاثاء، 20 مارس 2012

الحجة بين الفطرة و الرسل...

ما المقصود بالحجة؟ و ما علاقة الفطرة بها؟ و ما علاقة ارسال الرسول بها؟ قد يُقصد بها تميز الناس الى كافر أصلي و مُسلم لمعاملته بأحكام الكفار, و بالتالي يمكننا أن نقول أننا في زمننا هذا : كل من لم يُسلم قد أقيمت عليه الحجة و يعامل بمعاملة الكفار.... و قد يُقصد بها تقسيم الناس الى فريق في الجنة و فريق في النار, و هذا ما لا يُمكن لأحد أن يجزم به لمُعين في زماننا هذا... و قد يُقصد بها تعليم الجاهل المُرتد لئلا يبقى على ردته, و هذا يكون بالتعليم و ازالة كل الشبه.... السؤال ما دور الفطرة و دور الرسل و العلماء في اقامة الحجة ؟ الفطرة بذاتها: تُقيم الحجة على من لا يعبد الهاً واحداً (المشرك) و على من يعبد مخلوقاً مثله و على من يُلحد و يرفض وجود الله...فلا بد لمن يُعبد عيسى مثلاً أن تقول له فطرته يوما:ما لي أراك تعبد انساناً مثلك يزُعم أنه اله!!!..سيقول البعض : حتى لو طلب هذا الكافر الحق؟ أقول: من طلب الحق لا يغصب نفسه على رفض الفطرة, و يُجبرها على الالحاد أو عبادة مخلوق مثله... فالفطرة و المنطق البشري على مر الزمان يُسلم بأن هذا الكون له خالقُ واحد مُستحق للعبادة وحده لا شريك له, و أن هذا الخالق ليس أحد المخلوقات التي لا تنتصر لنفسها ان تم الاعتداء عليها... ما دور المرسلين اذا؟ دور المرسلين: يتعلق باحياء الفطر النائمة التي نامت بسبب تقليد الأباء... الا ترى أن ابراهيم عليه السلام لما رد على من يعبد الاصنام و على من يعبد الشمس و القمر و على من يرفض وجود الله, فكان رده عليهم جميعاً بالفطرة و العقل و لم يستعمل المعجزات حينها؟! الفطر تتبه بعدة أمور, كتكسير صنم و الاعتداء عليه مما يؤكد ضعف المعبود عن حماية نفسه , أو بالتتبيه لافتقار ذاك المعبود بالباطل و الارشاد الى صفة النقص فيه, و غير ذلك كافٍ لايقاظ الفطرة.... ثم كان للرسل دورٌ اخر في تبليغ التشريعات و الأحكام التي تكفل تنظيم المعاملات بين العباد و تهذيب النفوس و تزكيتها .... الدين يتكون من جزء يكفي لبيانه بالفطرة و هو: التوحيد, و هذا لا يحتاج الى معجزات من الأنبياء لاثباته, بل يثبت بلا معجزة, و جزء اخر يتعلق بالنبوة, و هذا لا يثبت الا بمعجزة أو بتدبر صادق لسيرة مدعي النبوة و لحقيقة ما معه....اليوم: ظهور الاسلام على غيره و ظهور أنه الأصلح, و أنه متوافق في الدعوى الاجمالية مع الفطر -خلافاً لغيره من الأديان التي لا يبقى الانسان عليها الا بمعاندة فطرته- كاف لاقامة الحجة على الخلق... فالنصراني لا يبقى نصرانياً الا بمعاندة فطرته, فهي تقول له: ما لي أراك تعبد بشراً يُزعم أنه ربك؟! و هو يجيبها بالاستنكار و الاعراض....اذا التوافق مع الفطرة في الدعوى الاجمالية دليلٌ على الاسلام لعدم وجود دين غيره يحمل هذه الصفة.. و قد يُعذر من وصل اليه الاسلام على أنه دينٌ يخالف الفطرة في قضايا التوحيد كأن يخُيل للكافر أن الاسلام يأمر بعبادة محمد صلى الله عليه وسلم, و أو يخُيل له بسبب بدع بعض المسلمين أن الاسلام يأمر بعبادة القبور...فهذا قد يُعذر في الأخرة لعدم بلوغه الدعوة الحق على وجهها, و أمره الى الله عز وجل....ثم من علم أن الاسلام حق و أحق أن يُتبع سيبقى أمامه القضايا التفصيلية من هنا و هناك التي قد تُشكل على أحدهم,... فهذه يتم دفعها اما باثبات عدم صحة النص أصلاً, أو بتفسير النص تفسيراً صحيحاً متوافقاً مع وجه من وجوه اللغة....

الخميس، 15 مارس 2012

مراتب الايمان

الناس في الفهم مراتب.... عندما يصف النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل بالضحك: فان العوام عادة يُمرون هذا النص بلا تفكير بالتفاصيل...ثم ان سألت السلفي ممن يريد أن يتشبه بالسلف: ما معنى الضحك؟ سيقول لك: نؤمن بالضحك و نفهم معنى كلي نثبته... فان قلت له: ما المعنى الكلي؟ لم و لن يجيبك....و أما من انتقل في الاعتقاد من مرتبة العوام الى مرتبة أعلى فقد يجيبك قائلاً: المعنى الكلي الذي نفهمه هو الرضا, و الذي مرده في النهاية الى ارادة الخير....هنا يأتي السلفي ليقول: فسرت الضحك بالرضا!! (أو بالارادة!) بئس الصنيع صنيعك! فيرد الأشعري على السلفي: بل أنت أثبت الضحك و شبهت! بئس الايمان ايمانك!... و الحقيقة لمن تدبر ما سبق أن الأمر بكل بساطة: اختلاف على الالفاظ, لا على الحقائق.... و لذا صدق من قال هناك عقيدة للعوام, و عقيدة أخرى أعلى للخواص... و عقيدة الخواص هي عقيدة العوام و زيادة.... فاياك أن تكون من العوام الذين ينكرون على الخواص, و اياك أن تكون من الخواص الذين ينكرون على العوام...و من تدبر وجد أن شطحات الأشاعرة و الصوفية تأتي ممن لم يتقن مذهب العوام, فتشبه بالخواص و ليس منهم و تكلم بكلام القوم و ليس ممن قام في قلبه ما قام في قلبهم, فان مذهب الخواص يضم مذهب العوام و زيادة, فمن أنكر مذهب العوام فما أصاب شيئاً من الحق... و من تربى على مذهب العوام (وما فيه من التسليم للنصوص) ثم ترقى في مراتب الاعتقاد و الايمان فقد أصاب.... و في المقابل: ان انكار العوام على الخواص ليس ناتجاً الا عن جهلهم....بقي مذهب أخير هو أعلى تلك المراتب... مذهب من أدرك الحق, و فهم الواقع.... و هو مذهب السلف, فهم أقدر الناس على فهم عقيدة العوام , و أقدر الناس على التعبير عن المعاني الكلية التي تقوم في القلوب حين سماع تلك النصوص, لكنهم يفهمون أن العوام قد لا يحتاجون الى الدخول في هذه التفاصيل, و أن ادخالهم فيها قد يضيعهم, فهم أعلم الناس بالحق سبحانه, و أعلم الناس بواقع العوام.... لا أريد أن يُفهم كلامي على أنه مدح أو قدح في السلفي, أو في الأشعري, و أنما هو توصيف للواقع ليعذر الناس بعضهم بعضاً, و ليعلموا أن من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه... فلا تكن أشعرياً الا بعد أن تمر بالمرحلة الاولى: سلفي والا شطحت, و لا تطلب من العامي أن يصير أشعرياً قبل أن يكون جاهزاً لذلك والا اضطر الى النطح!, و اعلم بعد ذلك كله أن أعلى المراتب مرتبة السلف الصالح, و أنهم أفضل من الأشاعرة المتكلمين, و من السلفية المسلمين

الأربعاء، 22 فبراير 2012

بعض الحدود في الكتاب المقدس...

الكتاب المقدس بعهده القديم و الجديد من عند الله - هذا اعتقاد النصارى-
و ربهم هو : اليسوع
أي أن العهد القديم كان من عند يسوع ...
فلنرى في النصوص الاتية الحديد...
ثم لنسأل: هل يحق لنصراني أن يتكلم عن الحدود في الاسلام؟

حد القاتل

جاء في سفر العدد الإصحاح 35 الفقرات من 15 إلى 21 (( لِبَنِي إِسْرَائِيلَ وَلِلْغَرِيبِ وَلِلْمُسْتَوْطِنِ فِي وَسَطِهِمْ تَكُونُ هذِهِ السِّتُّ الْمُدُنِ لِلْمَلْجَأِ، لِكَيْ يَهْرُبَ إِلَيْهَا كُلُّ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا سَهْوًا.
«إِنْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ حَدِيدٍ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
وَإِنْ ضَرَبَهُ بِحَجَرِ يَدٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ فَمَاتَ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
أَوْ ضَرَبَهُ بِأَدَاةِ يَدٍ مِنْ خَشَبٍ مِمَّا يُقْتَلُ بِهِ، فَهُوَ قَاتِلٌ. إِنَّ الْقَاتِلَ يُقْتَلُ.
وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ. حِينَ يُصَادِفُهُ يَقْتُلُهُ.
وَإِنْ دَفَعَهُ بِبُغْضَةٍ أَوْ أَلْقَى عَلَيْهِ شَيْئًا بِتَعَمُّدٍ فَمَاتَ،
أَوْ ضَرَبَهُ بِيَدِهِ بِعَدَاوَةٍ فَمَاتَ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الضَّارِبُ لأَنَّهُ قَاتِلٌ. وَلِيُّ الدَّمِ يَقْتُلُ الْقَاتِلَ حِينَ يُصَادِفُهُ ))

حد من سب والديه

جاء في سفر اللاويين الإصحاح 20 الفقرة 9 ((كُلُّ إِنْسَانٍ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. قَدْ سَبَّ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ ))

حد الزنا مع امرأة القريب

وفي الفقرة التالية من سفر اللاويين الإصحاح المذكور (( وَإِذَا زَنَى رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ، فَإِذَا زَنَى مَعَ امْرَأَةِ قَرِيبِهِ، فَإِنَّهُ يُقْتَلُ الزَّانِي وَالزَّانِيَةُ ))


في الإسلام لا يقتل إلا إذا كان محصناً

حد الإضطجاع مع امرأة الأب والكنة واللواط

وفي الفقرة التي بعدها (( وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةِ أَبِيهِ، فَقَدْ كَشَفَ عَوْرَةَ أَبِيهِ. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا.
وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ كَنَّتِهِ، فَإِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ كِلاَهُمَا. قَدْ فَعَلاَ فَاحِشَةً. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَاوَإِذَا اضْطَجَعَ

رَجُلٌ مَعَ ذَكَرٍ اضْطِجَاعَ امْرَأَةٍ، فَقَدْ فَعَلاَ كِلاَهُمَا رِجْسًا. إِنَّهُمَا يُقْتَلاَنِ. دَمُهُمَا عَلَيْهِمَا ))

حد الجمع بين الأم والبنت

وفي الفقرة التي بعدها (( وَإِذَا اتَّخَذَ رَجُلٌ امْرَأَةً وَأُمَّهَا فَذلِكَ رَذِيلَةٌ. بِالنَّارِ يُحْرِقُونَهُ وَإِيَّاهُمَا، لِكَيْ لاَ يَكُونَ رَذِيلَةٌ بَيْنَكُمْ ))
في الإسلام لا يجوز الإحراق بالنار



حد من به جان !!!!

وفي الإصحاح السابق الفقرة 27 (( وَإِذَا كَانَ فِي رَجُل أَوِ امْرَأَةٍ جَانٌّ أَوْ تَابِعَةٌ فَإِنَّهُ يُقْتَلُ. بِالْحِجَارَةِ يَرْجُمُونَهُ. دَمُهُ عَلَيْهِ ))


حد من اضطجع مع امرأة حائض

وفي الإصحاح نفسه الفقرة 18 (( وَإِذَا اضْطَجَعَ رَجُلٌ مَعَ امْرَأَةٍ طَامِثٍ وَكَشَفَ عَوْرَتَهَا، عَرَّى يَنْبُوعَهَا وَكَشَفَتْ هِيَ يَنْبُوعَ دَمِهَا، يُقْطَعَانِ كِلاَهُمَا مِنْ شَعِبْهِمَا ))



حد من ضرب عبده أو أمته

جاء في سفر الخروج الإصحاح 21 الفقرة 20 و21 (( وَإِذَا ضَرَبَ إِنْسَانٌ عَبْدَهُ أَوْ أَمَتَهُ بِالْعَصَا فَمَاتَ تَحْتَ يَدِهِ يُنْتَقَمُ مِنْهُ.
لكِنْ إِنْ بَقِيَ يَوْمًا أَوْ يَوْمَيْنِ لاَ يُنْتَقَمُ مِنْهُ لأَنَّهُ مَالُهُ ))

جاء في سفر التثنية الإصحاح 24 الفقرة 16 (( لاَ يُقْتَلُ الآبَاءُ عَنِ الأَوْلاَدِ، وَلاَ يُقْتَلُ الأَوْلاَدُ عَنِ الآبَاءِ. كُلُّ إِنْسَانٍ بِخَطِيَّتِهِ يُقْتَلُ ))

أضيفوا الى ذلك حد الردة, و حدود أخرى الله اعلم بها... فهل الكتاب المقدس من عند يسوع اله المحبة؟ و هل هذه الاحكام صحيحة؟
أم أن هذه الأحكام اذا صدرت من النصارى و اليهود كانت صحيحة, و أما من عند المسلمين ان صدر ما هو أرحم منها - و معقول أكثر منها- بدأت بالانكار بكل جهل و قلة أدب؟!

حد الردة ... بين الاسلام و النصرانية و اليهودية...

من المعلوم الخلاف في حد الردة في الاسلام, و أن الاقوال فيه تنحصر في التالي:
1- من ارتد: يستتاب فان تاب و الا قتل... و معنى يستتاب: يحاور و يناقش...
2- من ارتد: فانقلب الى محارب أو ساب لله و رسوله, فانه يُقتل, و أما غيره: فانه يستتاب و لا يجب قتله
و ليس في كتاب الله نص صريح في قتل المرتد, و انما في كتاب الله نص صريح في قتل المحارب, ذاك في قوله:
( إنما جزاء الذين يحاربون الله ورسوله ويسعون في الأرض فسادا أن يقتلوا أو يصلبوا أو تقطع أيديهم وأرجلهم من خلاف أو ينفوا من الأرض ذلك لهم خزي في الدنيا ولهم في الآخرة عذاب عظيم ( 33 ) )

و أما المرتد فقط, فان النصوص التي تخصه قد وردت في السنة المكرمة على صاحبها أفضل الصلاة و أتم التسليم,
فورد الأمر بقتل أناس مُعينين من المرتدين, و كانوا جميعاً محاربين,
وورد عدم قتله لمجموعة من المنافقين
وورد الأمر بقتل من بدل دينه, و اختلف في حمله, بين حمله على كل مرتد, أو حمله على من بدل دينه و صار محارباً لله و رسوله.....

هذا ما يُقال في هذا المقام على وجه الاختصار... و بغض النظر عن الراجح, فلنذهب و لنرى ما موقف كتابهم المقدس من "قتل المرتد"؟!
سفر أخبار الأيام الثاني 15
12 وَدَخَلُوا فِي عَهْدٍ أَنْ يَطْلُبُوا الرَّبَّ إِلهَ آبَائِهِمْ بِكُلِّ قُلُوبِهِمْ وَكُلِّ أَنْفُسِهِمْ.
13 حَتَّى إِنَّ كُلَّ مَنْ لاَ يَطْلُبُ الرَّبَّ إِلهَ إِسْرَائِيلَ يُقْتَلُ مِنَ الصَّغِيرِ إِلَى الْكَبِيرِ، مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ.

سفر التثنية 17
«إِذَا وُجِدَ فِي وَسَطِكَ فِي أَحَدِ أَبْوَابِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ رَجُلٌ أَوِ امْرَأَةٌ يَفْعَلُ شَرًّا فِي عَيْنَيِ الرَّبِّ إِلهِكَ بِتَجَاوُزِ عَهْدِهِ،
3 وَيَذْهَبُ وَيَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى وَيَسْجُدُ لَهَا، أَوْ لِلشَّمْسِ أَوْ لِلْقَمَرِ أَوْ لِكُلّ مِنْ جُنْدِ السَّمَاءِ، الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أُوصِ بِهِ،
4 وَأُخْبِرْتَ وَسَمِعْتَ وَفَحَصْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ أَكِيدٌ. قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي إِسْرَائِيلَ،
5 فَأَخْرِجْ ذلِكَ الرَّجُلَ أَوْ تِلْكَ الْمَرْأَةَ، الَّذِي فَعَلَ ذلِكَ الأَمْرَ الشِّرِّيرَ إِلَى أَبْوَابِكَ، الرَّجُلَ أَوِ الْمَرْأَةَ، وَارْجُمْهُ بِالْحِجَارَةِ حَتَّى يَمُوتَ.
6 عَلَى فَمِ شَاهِدَيْنِ أَوْ ثَلاَثَةِ شُهُودٍ يُقْتَلُ الَّذِي يُقْتَلُ. لاَ يُقْتَلْ عَلَى فَمِ شَاهِدٍ وَاحِدٍ.

سفر هوشع 13
16 تُجَازَى السَّامِرَةُ لأَنَّهَا قَدْ تَمَرَّدَتْ عَلَى إِلهِهَا. بِالسَّيْفِ يَسْقُطُونَ. تُحَطَّمُ أَطْفَالُهُمْ، وَالْحَوَامِلُ تُشَقُّ.

سفر التثنية 13
2 «إِنْ سَمِعْتَ عَنْ إِحْدَى مُدُنِكَ الَّتِي يُعْطِيكَ الرَّبُّ إِلهُكَ لِتَسْكُنَ فِيهَا قَوْلاً:
13 قَدْ خَرَجَ أُنَاسٌ بَنُو لَئِيمٍ مِنْ وَسَطِكَ وَطَوَّحُوا سُكَّانَ مَدِينَتِهِمْ قَائِلِينَ: نَذْهَبُ وَنَعْبُدُ آلِهَةً أُخْرَى لَمْ تَعْرِفُوهَا.
14 وَفَحَصْتَ وَفَتَّشْتَ وَسَأَلْتَ جَيِّدًا وَإِذَا الأَمْرُ صَحِيحٌ وَأَكِيدٌ، قَدْ عُمِلَ ذلِكَ الرِّجْسُ فِي وَسَطِكَ،
15 فَضَرْبًا تَضْرِبُ سُكَّانَ تِلْكَ الْمَدِينَةِ بِحَدِّ السَّيْفِ، وَتُحَرِّمُهَا بِكُلِّ مَا فِيهَا مَعَ بَهَائِمِهَا بِحَدِّ السَّيْفِ.
16 تَجْمَعُ كُلَّ أَمْتِعَتِهَا إِلَى وَسَطِ سَاحَتِهَا، وَتُحْرِقُ بِالنَّارِ الْمَدِينَةَ وَكُلَّ أَمْتِعَتِهَا كَامِلَةً لِلرَّبِّ إِلهِكَ، فَتَكُونُ تَلاُ إِلَى الأَبَدِ لاَ تُبْنَى بَعْدُ.
17 وَلاَ يَلْتَصِقْ بِيَدِكَ شَيْءٌ مِنَ الْمُحَرَّمِ، لِكَيْ يَرْجعَ الرَّبُّ مِنْ حُمُوِّ غَضَبِهِ، وَيُعْطِيَكَ رَحْمَةً. يَرْحَمُكَ وَيُكَثِّرُكَ كَمَا حَلَفَ لآبَائِكَ،


في الايات السابقة : وجدنا الامر العام بقتل المرتدين, بل و بهائم المرتدين و أطفالهم و بشق الحوامل منهم!
هذه بعض الأمثلة, و الا فهي كثيرة جدا جداً... و سنضيف المشاركات التالية الأمر بقتل (و أمثلة على تطبيق القتل) على الزانية و على من يسب و يشتم , و على أناس كثر....
ومثال ذلك:
12 «مَنْ ضَرَبَ إِنْسَانًا فَمَاتَ يُقْتَلُ قَتْلاً.
13 وَلكِنَّ الَّذِي لَمْ يَتَعَمَّدْ، بَلْ أَوْقَعَ اللهُ فِي يَدِهِ، فَأَنَا أَجْعَلُ لَكَ مَكَانًا يَهْرُبُ إِلَيْهِ.
14 وَإِذَا بَغَى إِنْسَانٌ عَلَى صَاحِبِهِ لِيَقْتُلَهُ بِغَدْرٍ فَمِنْ عِنْدِ مَذْبَحِي تَأْخُذُهُ لِلْمَوْتِ.
15 وَمَنْ ضَرَبَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً.
16 وَمَنْ سَرَقَ إِنْسَانًا وَبَاعَهُ، أَوْ وُجِدَ فِي يَدِهِ، يُقْتَلُ قَتْلاً.
17 وَمَنْ شَتَمَ أَبَاهُ أَوْ أُمَّهُ يُقْتَلُ قَتْلاً.


فان كان النصراني يرى بأن "وجود حد الردة" كاف لابطال دين مُعين, فقد بطل بهذا دين اليهود, و الدين الذي بني عليىه (اي دين النصارى) لأن ما بني على باطل فهو باطل, و لم يبقى الا الاسلام لأن حد الردة فيه غير صريح بخلاف دينيهما
و اما ان لم يكن لوجود حد الردة تأثير في الحكم على صحة الدين من عدم ذلك: ألا فبئس القوم هم أولئك الذين ينكرون على المسلمين أمورا هم وقعوا في ما هو أشد منها بكثير!!

الأحد، 8 يناير 2012

همسة...

فرق بين " الحوار بأدب و علم" و "السب و الشتم"
و فرق بين من "كفر و اختر ديناً اخراً مع عدم سب الله ولا رسوله" و بين " من ارتد و صار مُحارباً لله و رسوله و شاتماً لهما"
فمن يُسيء الأدب, لا يُحاور, بل يُبين له جهله و قلة أدبه
و من يحارب الله ورسوله و يشتم رسول الله فلا يُستتاب, بل يُقتل....
و أما من ارتد عن شُبهة و التزم الأدب و طلب الحوار بأدب و طلب أن يُعلم ليرتفع عنه الجهل, فهذا هو من يحاور و يناقش و لا يُقتل...
و لذا قالوا: "يستتاب" ...
فالقتل لا يكون الا لمن اصر و استكبر و حارب الله و رسوله...
و هنا: لن أحاور الا من تأدب في حواره, و سأل سؤال المتعلم لا المُتعالم!