الخميس، 15 مارس 2012
مراتب الايمان
الناس في الفهم مراتب.... عندما يصف النبي صلى الله عليه وسلم الله عز وجل بالضحك: فان العوام عادة يُمرون هذا النص بلا تفكير بالتفاصيل...ثم ان سألت السلفي ممن يريد أن يتشبه بالسلف: ما معنى الضحك؟ سيقول لك: نؤمن بالضحك و نفهم معنى كلي نثبته... فان قلت له: ما المعنى الكلي؟ لم و لن يجيبك....و أما من انتقل في الاعتقاد من مرتبة العوام الى مرتبة أعلى فقد يجيبك قائلاً: المعنى الكلي الذي نفهمه هو الرضا, و الذي مرده في النهاية الى ارادة الخير....هنا يأتي السلفي ليقول: فسرت الضحك بالرضا!! (أو بالارادة!) بئس الصنيع صنيعك! فيرد الأشعري على السلفي: بل أنت أثبت الضحك و شبهت! بئس الايمان ايمانك!... و الحقيقة لمن تدبر ما سبق أن الأمر بكل بساطة: اختلاف على الالفاظ, لا على الحقائق.... و لذا صدق من قال هناك عقيدة للعوام, و عقيدة أخرى أعلى للخواص... و عقيدة الخواص هي عقيدة العوام و زيادة.... فاياك أن تكون من العوام الذين ينكرون على الخواص, و اياك أن تكون من الخواص الذين ينكرون على العوام...و من تدبر وجد أن شطحات الأشاعرة و الصوفية تأتي ممن لم يتقن مذهب العوام, فتشبه بالخواص و ليس منهم و تكلم بكلام القوم و ليس ممن قام في قلبه ما قام في قلبهم, فان مذهب الخواص يضم مذهب العوام و زيادة, فمن أنكر مذهب العوام فما أصاب شيئاً من الحق... و من تربى على مذهب العوام (وما فيه من التسليم للنصوص) ثم ترقى في مراتب الاعتقاد و الايمان فقد أصاب.... و في المقابل: ان انكار العوام على الخواص ليس ناتجاً الا عن جهلهم....بقي مذهب أخير هو أعلى تلك المراتب... مذهب من أدرك الحق, و فهم الواقع.... و هو مذهب السلف, فهم أقدر الناس على فهم عقيدة العوام , و أقدر الناس على التعبير عن المعاني الكلية التي تقوم في القلوب حين سماع تلك النصوص, لكنهم يفهمون أن العوام قد لا يحتاجون الى الدخول في هذه التفاصيل, و أن ادخالهم فيها قد يضيعهم, فهم أعلم الناس بالحق سبحانه, و أعلم الناس بواقع العوام.... لا أريد أن يُفهم كلامي على أنه مدح أو قدح في السلفي, أو في الأشعري, و أنما هو توصيف للواقع ليعذر الناس بعضهم بعضاً, و ليعلموا أن من طلب الشيء قبل أوانه عوقب بحرمانه... فلا تكن أشعرياً الا بعد أن تمر بالمرحلة الاولى: سلفي والا شطحت, و لا تطلب من العامي أن يصير أشعرياً قبل أن يكون جاهزاً لذلك والا اضطر الى النطح!, و اعلم بعد ذلك كله أن أعلى المراتب مرتبة السلف الصالح, و أنهم أفضل من الأشاعرة المتكلمين, و من السلفية المسلمين
الاشتراك في:
تعليقات الرسالة (Atom)
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق